العلامة المجلسي

121

بحار الأنوار

بقوله : " واهجرهم هجرا جميلا " ( 1 ) وبقوله : " فما للذين كفروا قبلك مهطعين * عن اليمين وعن الشمال عزين * أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا إنا خلقناهم مما يعملون " ( 2 ) وكذلك قال الله عز وجل " يوم ندعوا كل أناس بامامهم " ( 3 ) ولم يسم بأسمائهم وأسماء آبائهم وأمهاتهم . وأما قوله : " كل شئ هالك إلا وجهه " ( 4 ) فإنما أنزلت كل شئ هالك إلا دينه ، لأنه من المحال أن يهلك منه كل شئ ويبقى الوجه ، هو أجل وأعظم وأكرم من ذلك ، إنما يهلك من ليس منه ، ألا ترى أنه قال : " كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك " ( 5 ) ففصل بين خلقه ووجهه . وأما ظهورك على تناكر قوله : " فان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء " ( 6 ) وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ، ولا كل النساء أيتاما ، فهو مما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن ، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن وهذا ما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل ، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة مساغا إلى القدح في القرآن ، ولو شرحت لك كل ما اسقط وحرف وبدل مما يجري هذا المجرى لطال ، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء . وأما قوله : " وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " ( 7 ) فهو تبارك اسمه أجل وأعظم من أن يظلم ، ولكنه قرن امناءه على خلقه بنفسه ، وعرف الخليفة جلالة قدرهم عنده ، وأن ظلمهم ظلمه ، بقول : " وما ظلمونا " ببغضهم أولياءنا ومعونة أعدائهم عليهم " ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " إذ حرموها الجنة ، وأوجبوا

--> ( 1 ) المزمل : 10 . ( 2 ) المعارج : 36 - 39 . ( 3 ) أسرى : 71 . ( 4 ) القصص : 88 . ( 5 ) الرحمن : 27 - 26 . ( 6 ) النساء : 3 . ( 7 ) البقرة : 57 ، الأعراف : 160 .